CHAPTERS
    X

    خين الون

    اسرائيل

    “اطفالي هم بشر، على الرغم من ذلك نهين الاطفال الفلسطينيين”
    Tweet it

    خين الون هو مدير مسرح،ميسر ومحاضر في جامعة تل ابيب،خدم في الجيش الاسرائيلي مدة اربع سنوات وبعدها خدم 11 عام كضابط عمليات في وحدة الاحتياط، في وقت لاحق اصبح رافض للخدمه العسكريه، وكنتيجة لذلك امضى بعض الوقت في السجن. هاجر جدي الى فلسطين قبل الحرب العالميه الثانيه لانه كان صهيونيا، وكان الناجي الوحيد الذي تمكن من الهرب من افران الغاز في بولندا من جميع افراد العائله، لذلك كبرت على الايمان بان الصهيونيه حرفيا هي التي انقذت العائله، لم يكن هذا مفهوم نظري، انا امنت بان دولتنا اليهوديه محاطه باعداء يريدون تدميرنا، وان رجل مثل والدي الذي قاتل في حرب عام 1967 قاتل من اجل حمايتنا، ومع ذلك عندما عاد والدي من حرب يوم الغفران في العام 1973، كان قد تضرر نفسيا بشكل كبير ومنذ سن مبكره تاثرت بهذه الصدمه التي كان يمر بها. ذهبت الى الجيش على امل ان اقوم بانجاز الاعمال بشكل افضل ولكن بعد ذلك وجدت نفسي عالقا في نفس الدائره المفرغه. عندما تجندت للجيش في العام 1987 كانت بدية الانتفاضه الفلسطينيه الاولى، حينها كنت اطلق على نفسي (تلميذ الاحتلال)، لانني ارسلت الى كل الاماكن وقمت بجميع الاعمال، كانت اصعب المهمات هي تنفيذ الاعتقالات. اتذكر انه في احدى المرات كانت يجب ان التقي احد وكلاء الامن العام(المخابرات) من اجل القيام بالقبض على شخص ارهابي، قام رجالي بمحاصرة واقتحام المنزل وهم يحملون الكشافات الضوئيه الساطعه، في البيت شاهدت الناس ينامون على الارض، فقد قام وكيل المخابرات وايقظ احد الاشخاص من النوم واصطحبه باتجاة الجيب العسكري، لقد كان طفل عمره 10 سنوات ، هل يمكن ان يكون هذا ارهابيا مطلوبا؟ سالت نفسي . وفي العام 2001 بعد ان اندلعت الانتفاضه الثانيه والتي استخدم فيها الفلسطينيون السلاح وليس الحجاره، عرفت كضابط في قوات الاحتياط بانه سيتم استدعائي وسيطلب مني ان ارد بالدبابات وليس بالهراوات، كانت الاستراتيجيه محاصرة واغلاق كل الاماكن، بحيث اصبحت القرى الفلسطينيه مثل السجون مع مدخل رئيسي واحد للدخول والخروج. في احدى المناسبات كنت اخدم على احد الحواجز وقد طلب مني السماح بعبور سيارة تكسي فلسطينيه تقل اطفال مرضى ، لم يكن بحوزتهم تصاريح وكانوا في طريقهم الى مستشفي بيت لحم، في الوقت نفسه تلقيت مكالمه هاتفيه من زوجتي والتي كان لديها مشكله في كيفيه احضار ابنتنا البالغه ثلاثه اعوام من رياض الاطفال، في ظل هذا الوضع الذي كنت فيه، اقف على حاجز مغلق بساتر من التراب واتحدث مع زوجتي، واطفال فلسطينيون مرضى ينتظرون في السياره، فجاءه شعرت بانه لا يمكنني ان احتمل ذلك اكثر. فمن جهه ان تكون انسان لطيف، واب حريص ومتفاني، ومن جهة اخرى ان تكون قاسي القلب مع هؤلاء الناس، والتعامل مع هؤلاء الاطفال بانهم ليسوا اكثر من ارهابيون محتملون. اطفالي هم بشر، على الرغم من ذلك كنا نهين الاطفال الفلسطينيين . بدات ادرك بانه عندما تبدا باهانة الاخرين فانك تبدا باهانة نفسك. في احد الايام طلب منا هدم بيت فلسطيني، وقد افترضت ان هذا البيت يعود لارهابي فلسطيني، ولكن الحقيقه كنا نهدم البيت لان صاحبه قام ببناء شرفه غير قانونيه بمعنى بدون ترخيص،هكذا تتحول مهمه مدنيه ذات بعد قانوني الى اوامر عسكريه، حضرنا الى المكان برفقة فصيلين من الجيش بلدوزر وثلاث دبابات ، ومن المهش ان العمليه تطورت وتدهور الوضع لتدور معركه عنيفه. فقد انطلقت الدعوات للتصدي للغزو الاسرائيلي وحماية المنزل ، كان ذلك من خلال استخدام مكبرات الصوت في المسجد، لقد كان الوضع جنونيا، عرفت من تلك اللحظه بان هذا العمل سيكون اخر نشاط لي ولن اقوم بمثل ذلك بعد الان. عندما سمعت عن ضباط احتياط وجنود حربيين يرفضون الخدمه في المناطق المحتله قمت بالتوقيع معهم، وبعد مضي اكثر من سنتين اصبحنا اكثر نشاطا بغية اقناع الاسرائيليين بان الاحتلال هو خطأ. وعلينا البء بالعصيان المدني. عندما قررت ان يظهر اسمي كرافض للخدمه، ذهبت لاحذر والدي لانني عرفت بانها ستكون فضيحه كبيره، كانت ردة فعل امي بان قالت: الا يشكل ذلك خطرا عليك” ، كان ذلك غريبا لانه في الجيش كنت دائما عرضه للخطر من اي هجوم، هناك مفهوم سائد في اسرائيل مفاده ان الامهات الفلسطينييات اقل اهتماما باولادهن والدليل انهن يرسلن اولادهن للقيام بعمليات انتحاريه، ومع ذلك فان الامهات في اسرائيل يرغبن بالتضحيه باولادهن من خلال نفس الطريقه وهي ارسال اولادهن للجيش. لا اختلاف في العقليه. اثناء القائي محاضره في مدينة رام الله قام احد الحضور ووجه لي سؤال مباشر: هل تطلب منا الغفران؟ قلت : لا ، فانا لا اسامح نفسي ولن اطلب الغفران ، فبالنسبه لي ان اقص قصتي امامكم ليس من اجل الغفران وانما من اجل تحمل المسؤوليه ، وهذه ليست مجرد كلمات نظريه او مشاعر، بل هي ممارسه عمليه، انا ساكون مؤهل لتحقيق الغفران والمسامحه من خلال تحقيق التحالف مع الفلسطينيين، وهذا يعني خلق تحالف يدعوا الى النضال السلمي ضد الظلم والاضطهاد. يجب على الاسرائيليين ان يتحملوا المسؤولية عن النكبه الفلسطينيه في العام 1948، تماما كما يجب على الفلسطينيين ان يتحملوا المسؤوليه اتجاه الاستراتيجيه المجنونه باستخدام العمليات الانتحاريه.

    X