CHAPTERS
    X

    نور شحادة

    طولكرم

    “اللاعنف هو تهديد للجيش تماما أكثر من العنف”
    Tweet it

    نور شحادة يعيش مع زوجته في مدينة طولكرم في الضفة الغربية عمره 40 عام، يعمل الآن كباحث اجتماعي، لكنه كان سابقاً مطلوبا للإسرائيليين ، وهو قائد محلي في حركة فتح. ولدت وترعرعت في المخيم الفلسطيني في طولكرم، عشنا في ظروف صعبة جداً، لا تليق بالبشر، من حولي فقط مشاهد العنف، قتل واعتقالات، في العام 1972م قوات الاحتلال الاسرائيلي اعتقلت والدي بتهمة حيازة سلاح، واودع السجن لفترة قصيرة. عندما كنت في الخامسة عشرة من عمري، تم قتل شابين هنا في المخيم امامي، بعد ذلك قررت ان أكون جزءاً من المقاومة، في نفس الوقت تم الكشف عن قيام الجيش الاسرائيلي بتسميم مدرسة البنات، واصبح الطلاب في حالة مرض شديد، وقد سادت حالة من الغضب لدى اهالي طولكرم وبدأوا بالتظاهر، حيث شاركت في هذه المظاهرات والتي اعتقلت بسببها للمرة الأولى. في العام 1987م، وخلال الانتفاضة الاولى، انهيت دراستي الثانوية والتحقت كطالب في جامعة بير زيت. وبعد عام تمت محاصرة واغلاق الجامعة من قبل الجيش، حيث تم اعتقالي وتعذيبي وهذه المرة بسبب نشاطي مع المقاومة. وكان الترهيب بلا هوادة، وفي النهاية، بعد اعتقال آخر، هربت واصبحت من المطاردين، وبذلك اصبحت رجل مطلوب لدى الاسرائيليين. واثناء فترة المطاردة اصبحت مسؤولا عن الجناح السياسي والعسكري للتنظيم المحلي في حركة فتح، سوف نستمر ونحاول قتال الاسرائيليين بأي طريقة حتى نحقق الحرية للشعب الفلسطيني، في نفس الوقت أردت أن اتزوج، ولكن كان من الصعب على رجل مطلوب ان يجد زوجة، في النهاية قابلت زوجة المستقبل،واسمها آمال، في مظاهرة، حيث كانت تلقي الحجارة على الجنود، وفوراً عرفت بأن هذه المرأة تصلح لأن تكون زوجه لي. في يوم الزفاف من العام 1989م، جنود الاحتلال تنكروا في زي نساء وجاءوا لاعتقالي، ولحسن الحظ تم التعرف على انهم ضيوف غير معروفين، وتم اطلاق النار، تمكنت من الهرب مع عروستي الى منطقة جبلية، حيث كان لنا زفاف سري، وبعدها بحوالي 6 سنوات لم انم في سريري، ولمدة عام كنت متخفياً، ثم بعد ذلك تم اسري وامضيت خمس اعوام في السجن. في السجن خضعت للتحقيق مدة 86 يوم، وكان هذا وقتاً عصيباً، مع الضرب والتخويف، واستخدام العاب الذهن، فالتعذيب الذهني كان اسوأ من العنف الجسدي، فلمدة 10 ايام كنت احتجز في غرفة صغيرة جداً مع تسعة اشخاص آخرين، كلنا كنا نجلس معاً وايدينا وارجلنا مكبلة، فإذا أردت الذهاب للحمام، فعليك قضاء حاجتك على نفسك. خلال فترة وجودي في السجن، اصبحت ممثل المعتقلين الفلسطينيين، واثناء اتصالي واحتكاكي مع الحراس الاسرائيليين تعلمت كيف استخدم لغة الحوار من اجل الحصول على احتياجاتنا، احد السجانين شجعني بأن اكون جزءاً من عملية السلام، لكني قلت له: انا الآن رجل حر وبامكاني عمل ما اريد، السلام لم يحقق شيئاً”، ففكرت في نفسي وقلت، اولا يأتي الاسرائيليين لاعتقالي ثم يطلبون مني ان اصنع السلام. بعد اطلاق سراحي عملت من اجل مساعدة السلطة الفلسطينية على السيطرة على الوضع ضد حماس، وفي العام 2000 وعندما اندلعت الانتفاضة الثانية، أتذكر انني ذهبت الى منطقة القيادة وشاركت بإلقاء الحجارة على افراد الجيش الاسرائيلي، وقد تصاعد العنف في اعقاب اغتيال د. ثابت ثابت وهو ذو مكانة مرموقة في حركة فتح وكان مقرب من ياسر عرفات ورجل يؤمن بجدية وضرورة السلام، اغتالوه اثناء قيادته السيارة، وبمقتل هذا الرجل، قتل الاسرائيليون كل فرصة لتحقيق السلام، ببساطة اجج هذا العمل العداء، ومنذ ذلك شاهدنا المناطيد والدبابات والتوغلات اليومية، وايضاً فقدت اربعة من اعز أصدقائي، كان هذا في الوقت الذي بدأت أسأل نفسي فيه، الى اين يمكن ان يؤدي هذا العنف؟ بعدها، مدرستنا التي كانت تعلمنا في الجامعة، طلبت مني الانضمام الى حركة اللاعنف، وبسبب عدم فعالية أي اداة اخرى، فكرت باعطائها فرصة، وجمعت 20 شخص في ورشة عمل عن اللاعنف، لم يكن من السهل ان تقنع الناس بالانضمام، ولكن أكثر ما تعلمته كان من كتابات غاندي، مارتن لوثر كينغ، ونلسون مانديلا، واقتنعت بأن ذلك كان الطريق الوحيد، عرفت بأن اللاعنف يكون اكثر فعالية مع الاسرائيليين من العنف، ولكن العديد من الناس في طولكرم لم يتفقوا معي نعتوني بالخائن، ولكني رفضت الاصغاء له. في نفس اليوم الذي افتتحت فيه مكتب من اجل السلام، تم اعتقالي مرة اخرى من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، تماما عندما كنت اهم بالذهاب مع زوجتي واطفالي للتنزه. حيث قاموا بتقييدي ثم عصبوا عيوني وبدأوا يستجوبونني، عرفت بأن ذلك بسبب نشاطي في اللاعنف وان اللاعنف هو تهديد للجيش تماماً اكثر من العنف” لقد اصبحت جزءا من الحركة منذ ذلك اليوم، وخلال السنوات استقطبت مجموعة من الاصدقاء للعمل وفق هذا الطريق، في مقاتلون من اجل السلام، انا سعيد ان اتحدث مع جنود شبان تركوا سلاحهم وهم آسفون على ما قاموا به، استطيع ان اسامحهم، ولكني اذا قابلت جنديا اسرائيلياً كبيراً في السن وقد قربت نهايته، وطلب الصفح خوفاً من الموت، فإنني لن استطيع مسامحته، الناس الذين لا يحكمون ويحاسبون انفسهم لن يحظوا ابدا بمسامحتي ويستحقون محاكمتهم ومحاسبتهم من قبل آخرين. كما بالنسبة لنفسي لأنني أبداً ما آمنت يوما بقتل اناس ابرياء، وبسبب ان كل ما قمت به هو لحماية ارضي، فإنني على قناعة بأنني لم أقم بشيء اطلب الصفح عليه.

    X