CHAPTERS
    X

    اورن كاليسمان

    تل ابيب

    “في وحدتنا وصفنا العملية “بهجوم إرهابي” وفي وحدة أخرى تقدموا ووصفوها “بالمذبحة”
    Tweet it

    اورن كاليسمان 30 عاماً، طالب فيزياء في جامعة تل أبيب، خلال فترة وجوده في الجيش كان برتبة ملازم وقائد فصيلة. نشأت بقرية

    قريبة من الجليل محاطة بالسكان العرب، لكنهم لم يحظوا باهتمامنا، لم نكرههم، لكن فقط تجاهلناهم، المرة الأولى التي قابلت فيها

    عربياً، هي عندما قامت أمي بمساعدة رجل كبير في السن من خلال دفع سيارته في القرية المحاذية، هذا أمر غير اعتيادي بالنسبة

    لإمرأة إسرائيلية أن تقوم بعمل إنساني، فهي لم تنظر إليه كعربي أو يهودي، بل كإنسان كبير السن ويحتاج المساعدة فقط.

    كإخوتي ووالدي، إلتحقت بالجيش في سن 18 عاماً، وانضممت إلى وحدة خاصة (وحدة المظليين)، وبعد سنتين أصبحت ضابطاً. مع

    بداية الإنتفاضة الثانية، تم استدعائي إلى الضفة الغربية قرب نابلس، وكنت مسؤولاً عن 20 جندياً، لقد كانت فترةً حساسةً، ففي كل

    ليلة كنا نقوم بتنفيذ عمليات، معظم الوقت لتنفيذ اعتقالات، ومعظمها تمت بسلاسة وبدون متاعب. لم يمض وقت طويل قبل أن أبدأ

    بالشعور بأنني لا أريد أن اكون في هذا المكان، فعلى المستوى الأول كنت أستطيع تبرير حملات الإعتقالات، لأنه ربما يقوم هؤلاء

    الفلسطينيين بالتخطيط لعمليات إرهابية، ولكنني كنت أفكر بعائلاتهم ومعاناتهم جراء ذلك. في إحدى الكمائن تحركنا بعربة مصفحة

    قرب أحد مخيمات اللاجئين وكنا برفقة قناصين ننتظر الإشخاص الذين يأتون لإلقاء الحجارة والمولوتوف علينا، حيث كنا نصطادهم حتى

    نتمكن من اعتقالهم. إذا ألقى عليك أحد مولوتوف فبإمكانك وفق القوانين إطلاق النار عليه، فالجيش يتدرب على العمل والتنفيذ، والكثير

    من الجنود كانوا متحمسين للقيام بمثل هذا النوع من العمليات، ولكن بالنسبة لي هذه مسألة أخلاقية، حيث أننا نحن الذين نشجع

    الفلسطينيين على إلقاء الحجارة حتى نتمكن من قتلهم. وفي شباط 2002م، حصل لي تحول كبير، فقد حصل هجوم على نقطة للجيش

    قرب رام الله، حيث قام مسلح فلسطيني بقتل ستة جنود إسرائيليين، لقد كانت صدمة كبيرة لهيبة الجيش الإسرائيلي، إنه لم يقتل الجنود

    الستة فحسب، بل لاذ بالفرار سالماً،وكنتيجة لذلك وبعد 24 ساعة وصل عندنا ضابط مرموق ، بهدف تصفية كل ضباط الشرطة

    الفلسطينية المتواجدين على الحواجز في الضفة الغربية، كلمة الإنتقام لم تستخدم قط، ولكنه كان واضحاً لنا بأننا نقوم بالإنتقام لمقتل

    الجنود الستة، والجزء الأصعب بالنسبة لي إدراك ان جيشنا يتصرف بدافع الإنتقام، ويؤسفني القول بأنه نتيجةً لذلك تم قتل 15 من

    أفراد الشرطة الفلسطينية. في وحدتنا وصفنا العملية بالهجوم الإرهابي وفي وحدات اخرى تقدموا ووصفوها بالمذبحة. الرد الإسرائيلي

    الرسمي ذكر بأن هؤلاء الشرطة هم إرهابيون، لكني لا أصدق شئً من ذلك، لأنه لم تكن هناك أية محاولة لإعتقال هؤلاء الأشخاص،

    ولاحقاً تحدثت عما حصل مع منظمة ” كسر الصمت” وهي مجموعة من الجنود السابقين الذين ينتقدون الأساليب المستخدمة من قبل الجيش

    الإسرائيلي في المناطق المحتلة، ونشرت شهادتي في الجرائد الإسرائيلية. وفي نيسان من العام 2002م، وخلال عيد الفصح، حصل

    هجوم إرهابي ضخم في نتانيا، حيث قتل حوالي 30 شخصاً وجرح 140 آخرين، وفي اليوم التالي تم استدعائي ثانيةً من البيت

    للمشاركة في هجوم مضاد، وأبلغنا بأن علينا محاصرة كل البلدات في الضفة الغربية. الوحدة التي أخدم فيها احتلت نابلس حيث أن

    الوضع كان كارثياً وخانقاً، فاعتلينا أسطح المنازل وأصبح من الخطير جداً التجول وعبور الشوارع. في أحد الايام وفي البيت الذي كنت

    أحتله، سمعت صوت طلقة رصاص يأتي من الغرفة المجاورة، لقد كان احد جنودي يطلق النار من النافذة على رجل فلسطيني يحاول إزالة

    جثة من الشارع، وتعليماتنا تفيد بضرورة إطلاق النار على الأشخاص الذين يحملون السلاح، ولكنه ابلغني بأن قائد الوحدة أمره بإطلاق

    النار، كانت هذه هي المرة الأولى التي آخذ فيها موفقاً واضحاً، حيث قلت للجندي بحزم، إنني لا أكترث لما قاله لك، ولكن أبداً لن تطلق

    النار مرة أخرى على شخص يحمل جثة. كنا محاطين بالفلسطينيين الذين كانوا يقاتلون بشجاعةوقد ادركت ذلك، مثلنا تماماً قبل ستون

    عاماً، كانوا يقاتلون بدافع من اليأس الشديد من منازلهم، وهذه كانت نقطة إضافية بالنسبة لي وكانت خطوة أخرى لإدراك أنني لم أعد

    اؤمن بما كنت أقوم به، وفي نهاية العملية طلبت من القائد أن يستبدلني بأحد آخر. هذه الأيام هي الأصعب بالنسبة لي، وهي محاولة

    تفسير نقطة التحول لدي وشرحها للإسرائيليين، فالعديد ينظرون لي كخائن، لكن عائلتي وأصدقائي المقربين يتفهمون موقفي، أنا لا

    أطلب الصفح، انما أطلب التفهم، أنا لا أستطيع أن أصفح عن أحد أراد قتل إسرائيليين من خلال عمليات انتحارية، ولا أقبل أن

    تسامحني عائلات رجال الشرطة الفلسطينية. على كل حال فإن الحوار الأمين مهم لأنه من خلاله يمكن أن نتوصل إلى تفاهم مشترك،

    وهذا ما يحدث في مقاتلون من أجل السلام، لقد قابلت أشخاصاً كانوا يريدون قتلي قبل عدة سنوات والعكس بالعكس. الجزء الشافي

    في القصة بالنسبة لي هو البدء بتكوين مجموعة جديدة من مقاتلون من أجل السلام في نابلس، لقد عدت حديثاً إلى مدينة نابلس، أمشي

    بحرية، واتحدث العبرية، لم أعد خائفاً، وكان هذا شعوراً لا يصدق، ففي المرة الاخيرة التي كنت فيها هناك، كنت جندياً على ظهر عربة

    مصفحة أقوم بالإعتقالات.

    X