الدولة تريد ان تحولنا لقتلة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

إن إسرائيل، بسلوكها غير المشروع، تحول مواطنيها إلى قتلة. كل من يتجاهل الموضوع، كل من لا يقاوم ويحتج على الإساءة بحق ماهر الأخرس يتعاون مع نظام تعسفي وظالم. مقالة بقلم تولي فلينت، المنسق العام الإسرائيلي لحركة مقاتلون من أجل السلام. لقراءة المقالة كاملة:

من اول الدروس التي تعلمتها عند انخراطي بالجيش هو ان هيئات الدول هي من لديها الترخيص بالقتل. لقد تم تدريبي وتجهيزي وإرسالي مع أصدقائي للقتل ومحاولة البقاء على قيد الحياة. كان هذا هو الجزء الأكبر من تدريبي العسكري.

في ذلك الوقت كنت أعتقد أن دولة إسرائيل تعرف ما تفعله، وعندما ترسلني بلدي للقتل، فهذا يتم بعد دراسة متأنية وفي ظل خطورة الجانب الآخر. منطلقا من هذا الاعتقاد، خدمت لسنوات في الخدمة الفعلية والاحتياطية. كنت على يقين من أن بلدي ورؤساء الأمن في تلك الدولة لديهم النظرة التقديرية اللازمة لأداء مهمة الحفاظ على أمن إسرائيل دون استهزاء أو إساءة أو تجاهل للمعاناة.

ولكن ماذا يحدث عندما “تجن” الدولة وتبدأ بالسماح لنفسها بقتل أو إيذاء مواطنيها ومن هم تحت سلطتها؟ ماذا يحدث عندما يتم استخدام القوة دون تقدير وبإساءة لا تطاق لرجل، لديه اسم ووجه. رجل يطالب ببساطة أن يعرف: ما هو جرمي؟ لماذا تم اعتقالي؟ خاصة عندما تكون جريمته الوحيدة هو انه فلسطيني. اسمه ماهر الأخرس، أب وزوج، مضرب عن الطعام.

ماهر الأخرس، مثل آخرين فلسطينيين كثير، محتجز من قبل إسرائيل تحت سياسة الاعتقال الإداري غير المشروعة. قانون تم تبنية في إسرائيل بسبب “احتياجات أمنية خاصة”.

كل ما يطلبه ماهر ورفاقه هو معرفة الجريمة المتهمين بها. للمتهم الحق في معرفة ما ينسب له من جرائم، على الأقل الذين لديهم دولة أو جهة قضائية تحميهم. لكن ليس هذا هو الحال بالنسبة للعديد من الفلسطينيين في الاعتقال الإداري. ليس هذا هو الحال مع ماهر الذي أضرب عن الطعام حتى يتم إخباره بالتهم الموجهة إليه ولماذا تم اسره ولم يحاكم. هذا الطلب البسيط تواصل إسرائيل رفضه مرارًا وتكرارًا. دولة إسرائيل تفضل تحويلي وجميع مواطنيها إلى قتلة. قتلة ينظرون بلا مبالاة إلى رجل يلفظ أنفاسه الأخيرة مطالبا تحقيق العدالة.

إن إسرائيل، بسلوكها غير المشروع، تحول مواطنيها إلى قتلة. كل من يتجاهل الموضوع، كل من لا يقاوم ويحتج على الإساءة بحق ماهر الأخرس يتعاون مع نظام تعسفي وظالم.

قضاة المحكمة العليا، وضباط أمن الدولة، وجنود الاحتياط، والمواطنون الذين يدفعون الضرائب، كلهم متعاونون مع نظام وحشي. بلدنا يحولنا إلى قتلة ليس بهدف حماية مواطنيها، ولكن لإطفاء الشرعية على افعالها المناهضة للديمقراطية والغير إنسانية.

ان ماهر الأخرس يحاكمنا بإضرابه عن الطعام. يجعلنا نقف امام المرآة لنرى فيها آليات الاحتلال والقمع المطبقة على الفلسطينيين. عندما تقرر الدولة القتل عن طريق الجهل، والقتل بوحشية، وإساءة استخدام السلطة، فإنها تحول مواطنيها إلى قتلة.

ليست هذه هي الدولة التي قاتلت من أجلها وليست الدولة التي حلم بها أمهاتنا وآباؤنا عندما أسسوها. أنا هنا أدعو جميع ضباط الأمن والجنود المقاتلين -أرفضوا التعاون مع هذا الخطأ. أنا أدعو جميع المواطنين الإسرائيليين -أرفضوا التعاون مع هذه الآلية. لأن الدولة إذا جن جنونها ستنادى كلنا. إن الدولة التي تتسبب في وفاة شخص واحد لن تتردد في التسبب في وفاة الكثيرين. ارفضوا أن تكونوا قتلة.

تولي فلينت، المنسق العام الإسرائيلي لحركة مقاتلون من أجل السلام.