ناثان لانداو  

Kiryat Anavim

 

عندما انظر الى الوراء، الى الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، اعتقد ان معظم طفولتي مرت بشكل هاديء: رأيت الفلسطينيين في سوق البلدة القديمة وفي الاخبار، او عندما كان يرمم أحدهم بيته في شارعنا.

ولكن بالرغم من ذلك، على مر السنوات كان هناك عدة اوقات اقتحم الصراع فيها حياتي الهادئة: عمليات وقعت في القدس، والتعرف على اصدقاء اصابهم الثكل بشكل شخصي.

التجنيد للجيش كان بالنسبة لي مرحلة وضعتني في وخضم الصراع بشكل مباشر أكثر. الصور التي نراها في التلفاز تحولت الى اشخاص نعتقلهم، ووجدت نفسي اعتقل ناس في كل ليلة في جنين، نابلس والمناطق المحيطة.

كنا نعمل كل ليلة تقريبا، كنا ننام في الصباح وفي ساعات الظهر كنا نتلقى اوامر جديدة عن شخص يجب اعتقاله. في كل ليلة تقريبا قصة مشابهة، ولكن الاحساس العام كان بأنني افعل شيئا يمكن ان ينقذ عائلتي.

الحادث الذي ساهم في جعلي اسال واشك كان خلال عملية قمنا بها في منطقة نابلس. خلال العملية دخلنا الى بيت واثناء تمركز القناصين مقابل الشبابيك كانت مهمتي حراسة ابناء العائلة. كانت الساعة قرابة الرابعة صباحا، وانا ارتدي السترة الواقية، واحمل السلاح والخوذة على راسي، امام عائلة بالبيجامات، وللحظه تبول أحد الاطفال على نفسه.

كانت هذه من نوع اللحظات التي يفضل الجميع ان لا يشهدها – لا انا ولا اهله ولا الطفل نفسه الذي يعتبر أكبر بكثير من التبول، الا ان هذا الوضع الذي وضع فيه اخل بتوازنه.

في طريق العودة الى المعسكر في تلك الليلة فكرت في ذلك الطفل، وماذا سيكون عندما يكبر. لا يمكنني ان لا أفكر في دائرة العنف الا منتهية هذه، وفي ذلك الطفل الذي سيرغب في الانتقام، وفي ابني الذي سيذهب لاعتقاله بعد عدة سنوات.

Share on whatsapp
Share on facebook

Share this story

More of our story

يسري سلامين
مع بداية الانتفاضة الأولى، عندما كان يسري بعمر 16 عام وصل الاحتلال بشكل مباشر إلى مدرسته في قرية السموع. الكثير من الجنود. بعد عدة أشهر استشهد صديق بالقرب منه، كان اسمه بسام، وكان يسري يعبر عن غضبه تجاه الجنود بإلقاء الحجارة عليهم، فهو لم يبحث عن الجنود ولكنهم هم من جاؤوا إليه.
خين ألون
هاجر جدي إلى فلسطين قبل الحرب العالمية الثانية لأنه كان صهيونيًا. كان العضو الوحيد في عائلته الذي هرب من غرف الغاز في بولندا، ولذلك نشأت على اعتقاد بأن الصهيونية أنقذت عائلتي حرفياً. لم يكن مفهومًا نظريًا فقط.